آقا بزرگ الطهراني

654

طبقات أعلام الشيعة

في بعض أسفاره بداود باشا والي بغداد المشهور وهو يومئذ يتولى رئاسة ديوان المحاسبة والانشاء لمولاه سليمان ، وتوثقت بينهما الصلة وكان اعجاب داود به يزداد يوما بعد يوم لأن داودا هذا كان من أهل الفضل والأدب والاختلاط بالعلماء والشعراء والاحترام لهم حتى أنه لقب بوزير العلماء وعلامة الوزراء . هاجر إلى الحلة فسكنها مدة مأنوسا بصحبة العلامة الشيخ موسى بن جعفر كاشف الغطاء الذي كان فيها يومئذ ، ولازمه طويلا ومدحه وهناه بعدة قصائد كما مدح كلا من أخويه الشيخ محمد والشيخ علي ، ولما صار داود باشا واليا على بغداد استقدمه من الحلة فهبط بغداد وبالغ داود في اكرامه واسند اليه رئاسة ديوان الانشاء العربي ؛ وقد لازمه وأرخ أيامه وأكثر من مدحه والثناء عليه وبقي معه في غاية السعادة والرفاه ، إلى أن جرى لداود ما جرى وخلفه في ولاية بغداد علي رضا باشا وقد عرف هذا الأخير للمترجم فضله وأبقاه في منصبه وقدره كثيرا فمدحه التميمي بقصائد كثيرة لكنه وفي لداود ولم يتنكر له ولم ينل منه بل ثبت على حبه واخلاصه ، ولما نقل علي رضا من بغداد وعين واليا على الشام فخلعه محمد نجيب باشا أبعد التميمي عن منصبه وأساء له ، إلى أن توفي المترجم له في الكاظمية أيضا في « 16 » شعبان سنة 1261 ه . ودفن بجوار الامامين الكاظمين عليهما السلام ، وقيل إن عمره كان 73 سنة وقيل 81 وقيل غير ذلك واللّه العالم . ترك عدة آثار مهمة ضاع معظمها مع الأسف ، وهي : ( الأخبار المستفادة من منادمة الشاهزاده ) و ( شرك العقول في غريب المنقول - غرائب النقول خ ل ) في التأريخ ، رتبه على السنين وأرخ به الأربعين سنة الأولى من القرن الثالث عشر الهجري ، ابتدأ فيه من سنة 1200 وانتهى به إلى سنة 1240 ه . وقد عني فيه بحروب الوزير داود وذكر الحوادث التي جرت في عهده ، و ( وشاح الرود والجواهر والعقود في نظم الوزير داود ) ترجم فيه لشعراء داود باشا وجمع نوادرهم التي دارت في مجلسه ومقتطفات من أشعارهم ، وفيه شيء من نظم الوزير داود الذي ساجل به شعراء عصره الذين كانوا يجالسونه وينادمونه ، وله ديوان شعر ضاع معظمه غير أن صديقه الشاعر المعروف